الشيخ عزيز الله عطاردي

240

مسند الإمام الحسين ( ع )

ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور . قال : فارتفعت الأصوات بالبكاء وقالوا : حسبك يا بنت الطّيّبين ! فقد أحرقت قلوبنا ، وأنضجت نحورنا ، وأضرمت أجوافنا ، فسكتت عليها وعلى أبيها وجدها السلام [ 1 ] . 17 - عنه باسناده عن خديم بن شريك الأسدي قال : لما أتى علي بن الحسين زين العابدين بالنسوة من كربلاء وكان مريضا ، وإذا نساء أهل الكوفة ينتدبن مشققات الجيوب والرجال معهن يبكون ، فقال زين العابدين عليه السّلام - بصوت ضئيل وقد نهكته العلة - ان هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم ، فأومأت زينب بنت علي بن أبي طالب عليهما السّلام إلى الناس بالسكوت . قال حذيم الأسدي : لم أر واللّه خفرة قط انطق منها ، كأنها تنطق وتفرغ على لسان علي عليه السّلام ، وقد أشارت إلى الناس بان انصتوا فارتدّت الأنفاس ، وسكنت الأجراس ، ثم قالت - بعد حمد اللّه تعالى والصلاة على رسوله صلّى اللّه عليه وآله - : أمّا بعد يا أهل الكوفة ، يا أهل الختل والغدر ، والخذل أفلا رقأت العبرة ولا هدأت الزفرة ، انما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم هل فيكم إلّا الصلف والعجب ، والشنف ، والكذب ، وملق الإماء وغمز الأعداء أو كمرعى على دمنة أو كفضة على ملحودة ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم ان سخط اللّه عليكم وفي العذاب أنتم خالدون . أتبكون اخى ؟ أجل واللّه فابكوا فإنكم أحرى بالبكاء فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا ، فقد أبليتم بعارها ، ومنيتم بشنارها ولن ترحضوها أبدا وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة ، وسيد شباب أهل الجنة ، وملاذ حربكم ، ومعاذ حزبكم ومقر سلمكم ، وآسى كلمكم ومفزع نازلتكم ، والمرجع إليه عند مقاتلتكم ومدرة حججكم ومنار محجتكم ، ألا ساء ما قدمت لكم

--> [ 1 ] الاحتجاج : 2 / 27 .